الجاحظ

29

رسائل الجاحظ

لذا وجب ان يخلف النبي مباشرة . وهذه الفرقة تحاول ان توفق بين الزيدية والامامية ، فهي تقول مع الإمامية ، أن النبي أوصى بالخلافة لعلي بن أبي طالب ، وتقول مع الزيدية أن إقامة الامام تكون ، إما بالنص كما هو الحال بالنسبة لخلافة علي والحسن والحسين ، واما بالدعوة والخروج بالسيف ، كما هو الحال بالنسبة ، لزيد بن علي ، انهم يخالفون الإمامية في عدم افتراض النص الجلي ، والعصمة في الإمام . ويخالفون معظم المعتزلة في عدم القول بالاختيار لإقامة الإمام . وإذا كان القسم الأول من الرسالة مخصصا لعرض آراء الزيدية في الإمامة ، فان القسم الثاني يعرض آراء الرافضة والخوارج ويناقشها . يرفض الجاحظ رأي الشيعة القائل أن إمامة علي بن أبي طالب كانت بنص وصية من النبي وحجته في ذلك هي « أن الأنصار لو علموا ان النبي أوصى بالخلافة لعلي لم يقولوا منا أمير ومنكم أمير ، وهم أكثرية الناس ، وأشدهم أمانة على دين اللّه ، وعلما بالكتاب والسنة ، ولو كان قد سبق من رسول الله في ذلك أمرها ما كان أحد أعلم به منهم ، ولا اخلق للاقرار والعمل بما يلزم الصبر عليه منهم » . إن إقامة الإمام بنظر الجاحظ لا ترتكز إلى نص أو وصية أو شرع . بل إلى طبع الناس ، ان طبائع الناس وشهواتهم ، تدفعهم إلى الشرور والهلاك ، ولا يقوى العقل على ردعها . ومن ثم مست الحاجة إلى قوة تخيف الناس تتمثل بالامام الذي يعاقب ويتوعد وينتقم ويحبس وينفي ، وفي ذلك يخالف الشيعة الذين يقولون ، ان الإمامة لا تبنى على الإكراه والترهيب بل على الهداية والارشاد . ويخالف الجاحظ الزيدية أيضا ، في صفات الإمام ، أهم صفات الإمام ثلاث هي الذكاء والعلم والحزم ، وقد رأينا الزيدية يقولون بأربع هي القدم في الاسلام ، والزهد والفقه والجهاد . ان الإمام برأي الجاحظ يجب أن يشبه النبي قدر الامكان ، أي يأخذ بسيرته .